الشيخ الأميني
55
الوضاعون وأحاديثهم
الحكم الشرعي الدنيوي فيقول العلماء ، ومنهم السمعاني : من كذب في خبر واحد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجب اسقاط ما تقدم من حديثه . ويقول الشيخ أبو محمد الجويني : نحكم بكفر من وقع منه الكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ويقول أحمد بن حنبل : لا تقبل روايات من كذب في أحاديث الرسول وإن تاب عن الكذب بعد ذلك . أي انه إن كان راويا يسقط أحد شروط الرواة عنه وهو العدالة فتسقط كل رواياته التي رواها ( 1 ) . نتيجة : ان ما ذكرناه من الأسباب والدوافع لا يعدو أن يكون جانبا محدودا من العوامل التي حدت بالوضاع إلى افتراء الحديث وأدت إلى شيوع ظاهرة الوضع على نطاق واسع ، فان الدوافع والأسباب تختلف باختلاف المعنيين بهذا الوضع والمقدمين عليه سواء كان المعنيون هؤلاء هم الوضاعين أنفسهم أو أولئك المستفيدين من الوضع وانتحال الأحاديث ، ولا يمكننا في هذا السياق أن نخلي حتى الدوافع الأدبية والفنية المحضة من المسؤولية تجاه حصول هذه الظاهرة ، فان الاتجاه الأدبي لدى الكثيرين من الوضاع وسعة الخيال التي يمتلكونها ساهمت في اضفاء الطابع القصصي على هذه الروايات ، وإن شئت فقل العكس أي ان هؤلاء
--> ( 1 ) اختصار علوم الحديث : ص 18 .